جعفر شرف الدين
246
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
لا تدعها لحظة واحدة من المولد إلى الممات ، إلى البعث ، إلى الحشر ، إلى الحساب ؛ وهي رقابة شديدة دقيقة رهيبة ، تطبق على هذا المخلوق الإنساني الضعيف إطباقا كاملا شاملا ، فهو في القبضة التي لا تغفل عنه أبدا ، ولا تغفل من أمره دقيقا ولا جليلا ، ولا تفارقه كثيرا ولا قليلا . كلّ نفس معدود ، وكلّ هاجسة معلومة ، وكلّ لفظ مكتوب ، وكلّ حركة محسوبة . والرقابة الكاملة الرهيبة مضروبة في وساوس القلب ، كما هي مضروبة على حركة الجوارح . ولا حجاب ولا ستار دون هذه الرقابة النافذة ، المطّلعة على السرّ والنّجوى اطّلاعها على العمل والحركة ، في كلّ وقت ، وفي كلّ حال . وكلّ هذه حقائق معلومة ، ولكنها تعرض في الأسلوب الذي يبديها وكأنها جديدة ، تروع الحس روعة المفاجأة ، وتهزّ النفس هزا ، وترجّها رجّا ؛ وتثير فيها رعشة الخوف ، وروعة الإعجاب ، ورجفة الصحو من الغفلة على الأمر المهول الرهيب . وذلك كلّه إلى صور الحياة ، وصور الموت ، وصور البلى ، وصور البعث وصور الحشر ، وإلى إرهاص الساعة في النفس ، وتوقّعها في الحسّ ، وإلى الحقائق الكونية المتجلّية في السماء والأرض ، وفي الماء والنبات وفي التمر والطلع » : تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) . فواتح السور تبدأ سورة « ق » بهذا الحرف المنفرد : « ق » . وقد بدأت بعض سور القرآن بهذه الأحرف المقطّعة ، فمنها ما بدأ بحرف واحد مثل هذه السورة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) [ ص ] ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) [ القلم ] . ومنها ما بدأ بحرفين مثل طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه ] ومثل يس ، حم . ومنها ما بدأ بثلاثة أحرف مثل : الر ، ألم ، طسم . ومنها ما بدأ بأربعة أحرف مثل : المص ، المر . ومنها ما بدأ بخمسة أحرف مثل : كهيعص ، حم عسق .